محمد بن جرير الطبري

310

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أَعْمَى الهُدَى بِالجاهلين العُمَّهِ ( 1 ) و " العُمَّه " جمع عامِهٍ ، وهم الذين يضلّون فيه فيتحيرون . فمعنى قوله إذًا : ( فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) : في ضلالهم وكفرهم الذي قد غمرهم دنسُه ، وعلاهم رِجْسُه ، يترددون حيارى ضُلالا لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا لأن الله قد طبع على قلوبهم وختم عليها ، فأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها ، فلا يبصرون رُشْدا ولا يهتدون سبيلا . وبنحو ما قلنا في " العَمَه " جاء تأويل المتأولين . 371 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ ، في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " يَعْمَهُون " ، يتمادَوْن في كفرهم . 372 - وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " يَعْمَهُونَ " ، قال : يتمادَوْن . 373 - حدِّثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي رَوْق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : " يَعْمَهُونَ " ، قال : يتردَّدون . 374 - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُريج ، قال : قال ابن عباس : " يَعْمَهُونَ " : المتلدِّد ( 2 ) .

--> ( 1 ) ديوانه : 166 . والمخفق : الأرض الواسعة المستوية التي يخفق فيها السراب ، أي يضطرب . ولهله : أرض واسعة يضطرب فيها السراب ، والجمع لهاله . والمهمه : الفلاة المقفرة ليس بها ماء ولا أنيس . وجاب المفازة واجتابها : قطعها سيرًا . وقوله " في مهمه " : أي يقطعنه ويدخلن في مهمه آخر موغلين في الصحراء . ( 2 ) تلدد للرجل فهو متلدد : إذا لبث في مكانه حائرًا متبلدًا يتلفت يمينًا وشمالا .